الصفحة الرئيسية  قضايا و حوادث

قضايا و حوادث فراس الزيدي، الشابّ الذي أرادَ الهجرة .. فعُثر عليه جثّة هامدة داخل حاوية محمّلة بـ "الدلّاع"

نشر في  31 ماي 2021  (20:47)

لا يزال الحديث عن وفاة شابّ عشريني من مُتساكني ضاحية حلق الوادي، مَشحوناً بـ مشاعر اللّوعة والأسى، خاصّةً وأنّ جثّتهُ لم تُوارَ الثرى إلى حدود اليوم الإثنين، بعد مُضي 10 أيّام عن واقعة الفقد الصّادمة.
 
وعُثِر على فراس الزيدي (21 سنة) جثّة هامدة داخل حاوية محمّلة بـ فاكهة الدلّاع كانت قد أبحرتْ في سفينة شحن انطلاقاً من ميناء حلق الوادي بٱتجاه إيطاليا، حيثُ تسلّلَ الهالك إليها ممنّياً نفسهُ بالوصول إلى أوروبا وتحقيق حلمهُ المنشود في تحسين وضعيّته كغيرهِ من الطّامحين الذين قست عليهم ظروف الحياة.
 
وقالت والدة الفقيد، في تصريحٍ إعلامي، إنّها صُدمت جرّاء هول الفاجعة التي حلّت بها ولم تتجاوز تبعاتها، كما توجّهت بعبارات اللّوم وتحميل المسؤوليّة إلى السلط الثلاث وإلى دوائر القرار في البلاد، مُعتبرةً أنّ الشباب التونسي ذهبَ ضحيّة لامبالاة الدّولة وتهميشها للفئات المَسحوقة وما وفاة إبنها بتلك الفظاعة والقسوة إلّا حجّة كافية لإدانة الدولة وتعميق الهوّة بينها وبين عامّة شعبها.
 
حادثة وفاة فراس الزيدي بتفاصيلها وحيثيّاتها لم تبح بكامل أسرارها حدّ اليوم، والروايات متعدّدة من هنا وهناك، حيثُ علمت عائلتهُ نقلاً عن أصدقائه المقرّبين الذين حاولوا "الحرقة" بحراً عبر مَسالك الهجرة غير النظاميّة، أنّ إبنها لفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة انخفاض درجات الحرارة داخل الحاوية بفعل تشغيل جهاز التبريد الذي يتمّ استخدامهُ للحفاظ على السلع والبضائع القابلة للتلف.
 
وتحرّكتْ الديبلوماسيّة التونسيّة من أجل تسهيل إجراءَات ترحيل جثمان الفقيد فراس الزيدي والعودة به إلى موطنهِ، ومن المنتظر حلوله بعد غد الأربعاء 2 جوان على الخطوط التركيّة من روما عبر اسطنبول إلى تونس، وَفق ما أفاد به سفير تونس بإيطاليا معز السيناوي، النائبة بالبرلمان مريم السعيدي.
 
رحمَ اللّه فراس ورزق أهله ورفاق دربه فائق الصّبر والسّلوان، على أملِ أن تستيقظ ضمائر القائمين على هذا البلَد الذي نُكِبت فيه هِمم الشباب وأُعدمَ على أراضيه حقّهم في العيش دون سواه.
 
ماهر العوني